اللجنة العلمية للمؤتمر
209
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
ومن تتبّع أسانيد الفروع تظهر أمانة الكليني في نقل الحديث وروايته ، وذلك بالتزامه بألفاظ مشايخ السند واحداً عن آخر ونقلها كما هي ، كروايته عن « حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام » « 1 » . ويبدو أنّ الكليني لم يغفل مثل هذا الإسناد الضعيف للرواية ، فحاول تقوية الروايات التي وقع في طريقها مثل هذا التردّد أو الظنّ ، وذلك بروايته بطرق أُخرى موصولة إلى إمامٍ ، يظهر ذلك من متابعة مواقع الروايات المذكورة وما رواه قبلها أو بعدها من الباب نفسه بأدنى تأمّل . ومن أمثلته ما قوّى به روايته مثلًا . ومن منهجه في السند هو اختصاره خشية الإطالة ، لاسيّما عند تكرار نفس الموادّ في أحاديث الباب الواحد ، وكثيراً ما يعبّر عن بعض الرواة بلفظ « العدّة » ، أو « الجماعة » ، قائلًا : « عدّة من أصحابنا » ، وهو يريد بهذا التعبير مجموعة من الرواة بأعيانهم أُطلق عليهم هذا اللفظ بدلًا من التنصيص على اسم كلّ واحدٍ منهم ، غايته بذلك الاختصار . ومنهجه في اختصار السند لم يجرِ بصورة منتظمة بجميع أجزاء الفروع ، ونراه في حديث بنت عمر بن يزيد ، « 2 » وذكر المفيد أنّها « 3 » مجهولة . وتعقيباً نقول ، إنّ المصادر المجهولة التي وقع في إسنادها اسم « عدّة من أصحابنا » وهو ما يسمّى في الحديث « الحديث المبهم » ، وأنّ الكليني روى عن « بنت عمر بن يزيد » وهي مجهولة ، ولكنّ الكليني رواها بطريق موصول عن أبيها ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . فنجده تارةً يختصر السند المكرّر برجاله في السند اللّاحق ، وأُخرى يذكره
--> ( 1 ) . الكافي : ج 3 ص 149 ح 6 . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 6 ص 384 ح 3 . ( 3 ) . معجم رجال الدين لمحمّد الجواهري : ص 760 .